نحو كشفٍ عن جوهر الشعر
أود أن أطرح في مدونتي سلسلة من المقالات التي تتناول جوهر الشهر وحقيقته التي لا يكون شهرا إلا بها، وستتسم هذه المقالات بالمنهجية. وستسير في إطارين كبيرين هما: جوهر الشعر من حيث الشكل، وجوهره من حيث المضمون.
الاسم: محمد الخطيب
البلد: مصر
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات
أظهر كافة المعلومات
| ► | مارس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

نحو كشفٍ عن جوهر الشعر
أود أن أطرح في مدونتي سلسلة من المقالات التي تتناول جوهر الشهر وحقيقته التي لا يكون شهرا إلا بها، وستتسم هذه المقالات بالمنهجية. وستسير في إطارين كبيرين هما: جوهر الشعر من حيث الشكل، وجوهره من حيث المضمون.
الموت البطيء في القاهرة (1)
ابتسم فأنت في القاهرة.. القاهرة الساحرة.. ليل القاهرة البديع.. مصر المحروسة.. ماء النيل.. مصر حضارة سبعة آلاف عام.. عبارات جوفاء كثيرة ترددها على مسامعنا وسائل الإعلام، ونقرؤها في الصحف صباح مساء.
بادئ ذي بدء أود أن أعبر لقارئي الكريم عن حبي العارم لهذا الوطن، والمحب غيور، وخؤوف على من يحب، ولذا جاء هذا الكلام الذي يعتبره البعض تشاؤميا سوداويا بمثابة النقد الآمل في التغيير، وفي مستقبل علّه أن يكون أفضل وأجمل.
والتشاؤم نتاج حال الفرد "المواطن" في مصر "الوطن"، فحال المواطن لا يسر "عدوا ولا حبيبا". ولا أقصد بحاله "الحال المادية" فهذا أمر مفروغ منه، فقد تكفلت الحكومة -والحمد لله- بالاهتمام بمحدود الدخل، ووفرت له -كما أسمع وأقرأ لا كما أرى- سبل الراحة والعيش الكري
ابن خلدون بقلمه
"إني ولدت بتونس في غرة رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وربيت في حجر والدي رحمه الله إلى أن أيفعت، وقرأت القرآن العظيم على الأستاذ أبي عبد الله محمد بن سعد بن نزال الأنصاري، أصله من جالية الأندلس من أعمال بلنسية، أخذ عن مشيخة بلنسية وأعمالها، وكان إماما في القراءات لا يلحق شأوه، وكان من أشهر شيوخه في القراءات السبع أبو العباس أحمد بن محمد بن البطوي، ومشيخته فيها، وأسانيده معروفة، وبعد أن استظهرت القرآن العظيم عن حفظي، قرأته عليه بالقراءات السبع المشهورة إفرادا وجمعا في إحدى وعشرين ختمة، ثم جمعتها في ختمة واحدة أخرى، ثم قرأت برواية يعقوب ختمة واحدة جميعا بين الروايتين عنه، وعرضت عليه رحمه الله قصيدة الشاطبي اللامية في القراءات، والرائية في الرسم، وأخبرني بهما عن الأستاذ أبي عبد الله البطوي وغيره من شيوخه، وعرضت عليه كتاب التفسير لأحاديث الموطأ لابن عبد البر، حذا به حذو كتابه التمهيد على الموطأ، مقتصرا على الأحاديث فقط، ودرست عليه كتبا جمة مثل كتاب التسهيل لابن مالك، ومختصر ابن الخطيب في الفقه، ولم أكملها بالحفظ، وفي خلال ذلك تعلمت صناعة العربية على والدي وعلى أستاذي(*) تونس ومنهم شيخ العلوم العقلية أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الأيلي أصله من تلمسان، وبها نشأ، وقرأ كتب التعليم وحذق فيها، وأظله الحصار الكبير بتلمسان أعوام المائة السابعة، فخرج منها وحج ولقي أعلام المشرق يومئذ، ثم اختصه السلطان أبو الحسن ونظمه في جملة العلماء بمجلسه، وهو في خلال ذلك يعلم العلوم العقلية، ويبثها بين أهل المغرب حتى حذق فيها الكثير منهم من سائر أمصاره. وألحق الأصاغر بالأكابر في تعليمه. ولما قدم على تونس في جملة السلطان أبي الحسن، لزمته، وأخذت عنه العلوم العقلية، والمنطق، وسائر الفنون الحكمية، والتعليمية، وكان رحمه الله تعالى يشهد لي بالتبريز في ذلك".
ولم أزل منذ نشأت وناهزت مكبا على تحصيل العلم، حريصا على اقتناء الفضائل، متنقلا بين دروس العلم وحلقاته، إلى أن كان الطاعون الجارف، وذهب الأعيان والصدور وجميع المشيخة، وهلك أبواي رحمهما الله. ولزمت مجلس شيخنا أبي عبد الله الأيلي، وعكفت على القراءة عليه ثلاث سنين إلى أن شدوت بعض الشيء، واستدعاه السلطان أبو عنان فارتحل إليه، واستدعاني أبو محمد بن تافراكين المستبد على الدولة يومئذ بتونس إلى كتابة العلامة عن السلطان أبي إسحق منذ نهض إليه من قسنطينة صاحبها أبو زيد حافد السلطان أبي يحيى في عساكره، ومعه العرب أولاد مهلهل الذين استنجدوه لذلك، فخرج ابن تافراكين وسلطانه أبو إسحق مع العرب أولاد أبي الليل، وبث العطاء في عسكره، وعمر له المراتب والوظائف، وتعلل عليه صاحب العالمة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بالاستزادة من العطاء، فعزله وأدالني منه، فكتبت العلامة عن السلطان، وهي "الحمد لله والشكر لله" بالقلم الغليظ ما بين البسملة وما بعدها من مخاطبة أو مرسوم. وخرجت معهم أول سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، وقد كنت منطويا على الرحلة من إفريقية لما أصابني من الاستيحاش لذهاب أشياخي وعطلاني عن طلب العلم. فلما رجع بنو مرين إلى مراكزهم بالمغرب، وانحسر تيارهم عن إفريقية، وأكثر من كان معهم من الفضلاء صحابة وأشياخ، فاعتزمت على اللحاق بهم، وصدني عن ذلك أخي وكبيري محمد رحمه الله، فلما دعيت إلى هذه الوظيفة، سارعت إلى الإجابة لتحصيل غرضي من اللحاق بالمغرب، وكان كذلك… فلما رجع إلى السلطان وفدت معهم فنالني من كرامته وإحسانه ما لم أحتسبه؛ إذ كنت شابا لم يطر شاربي. ثم انصرفت مع الوفود، ورجع ابن أبي عمرو إلى بجاية، فأقمت عنده حتى انصرم الشتاء أواخر أربع وخمسين وسبعمائة، وعاد السلطان أبو عنان إلى فاس وجمع أهل العلم للتحليق بمجلسه، وجرى ذكري عنده وهو ينتقي طلبة العلم للمذاكرة في ذلك المجلس، فأخبره الذين لقيتهم بتونس عني ووصفوني له، فكتب إليّ الحاجب يستقدمني، فقدمت عليه سنة خمس وخمسين وسبعمائة، ونظمني في أهل مجلسه العلمي، وألزمني شهود الصلوات معه، ثم استعملني في كتابته والتوقيع بين يديه على كره مني، إذ كنت لم أعهد مثله لسلفي. وعكفت على النظر والقراءة ولقاء المشيخة من أهل المغرب ومن أهل الأندلس الوافدين في غرض السفارة، وحصلت من الإفادة منهم على البغية، ولما أجاز السلطان أبو سالم من الأندلس لطلب ملكه، ونزل بجبل الصفيحة من بلاد غمارة، وكان الخطيب ابن مرزوق بفاس، فبث دعوته سرا، واستعان بي على أمره، بما كان بيني وبين أشياخ بني مرين من المحبة والائتلاف، فحملت الكثير منهم على ذلك، وأجابوني إليه، وأنا يومئذ أكتب عن القائم بأمر بني مرين، منصور بن سليمان بن منصور بن عبد الواحد بن يعقوب بن عبد الحق، وقد نصبوه للملك، وحاصروا الوزير الحسن بن عمر، وسلطانه السعيد ابن أبي عنان، بالبلد الجديد. فقصدني ابن مرزوق في ذلك، وأوصل إلي كتاب السلطان أبي سالم بالحض على ذلك، وإجمال الوعد فيه. وألقى علي حمله، فنهضت به، وتقدمت إلى شيوخ بني مرين، وأمراء الدولة بالتحريض على ذلك، حتى أجابوا، وبعث ابن مرزوق إلى الحسن بن عمر، يدعو إلى طاعة السلطان أبي سالم، وقد ضجر من الحصار، فبادر إلى الإجابة، واتفق رأي بني مرين على الانفضاض عن منصور بن سليمان، والدخول إلى البلد الجديد، فلما تم عقدهم على ذلك نزعت إلى السلطان أبي سالم في طائفة من وجوه أهل الدولة، كان منهم محمد بن عثمان بن الكاس، المستبد(*) بعد ذلك بملك المغرب على سلطانه، وكان ذلك النزوع مبدأ حظه، وفاتحة رياسته، بسعايتي له عند السلطان، فلما قدمت على السلطان بالصفيحة، بما عندي من أخبار الدولة، وما أجمعوا عليه من خلع منصور بن سليمان، وبالموعد الذي ضربوه لذلك، واستحثثته، فارتحل. ولقينا البشر بإجفال منصور بن سليمان، وفراره إلى نواحي بادس، ودخول بني مرين إلى البلد الجديد، وإظهار الحسن بن عمر دعوة السلطان أبي سالم. ثم لقيتنا بالقصر الكبير، قبائل السلطان، وعساكره على راياتهم، ووزير منصور بن سليمان، وهو مسعود بن رحو بن ماساي، فتلقاه السلطان بالكرامة كما يجب له، واستوزره عوضا نائبا لحسن بن يوسف بن علي بن محمد الورتاجني السابق إلى وزارته، لقيه بسبتة، وقد غرّ به منصور بن سليمان إلى الأندلس، فاستوزره واستكفاه.
ولما اجتمعت العساكر عنده بالقصر، صعد إلى فاس، ولقيه الحسن بن عمر بظاهرها، فأعطاه طاعته، ودخل إلى دار ملكه وأنا في ركابه، لخمس عشرة ليلة من نزوعي إليه، منتصف شعبان سنة ستين وسبعمائة، فرعى لي السابقة واستعملني في كتابة سره، والترسيل عنه، والإنشاء لمخاطباته، وكان أكثرها يصدر عني بالكلام المرسل بدون أن يشاركني أحد ممن ينتحل الكتابة في الأسجاع، لضعف انتحالها، وخفاء المعاني منها على أكثر الناس، بخلاف غير المرسل. فانفردت به يومئذ، وكان مستغربا عند من هم من أهل هذه الصناعة.. ثم أخذت نفسي بالشعر، وانثال علي منه بحور، توسطت بين الإجادة والقصور، وسفرت عنه سنة خمس وستين وسبعمائة إلى الطاغية ملك قشتالة يومئذ، بطرة بن الهنشة بن أدفونش، لإتمام عقد الصلح ما بينه وبين ملوك العدوة، بهدية فاخرة من ثياب الحرير والجياد والمقربات بمراكب الذهب الثقيلة، فلقيت الطاغية بإشبيلية وعاينت آثار سلفي بها، وعاملني من الكرامة بما لا مزيد عليه، وأظهر الاغتباط بمكاني، وعلم أولية سلفنا










